علي الأحمدي الميانجي

115

مواقف الشيعة

جاهليتنا قبل أن ينزل علينا الكتاب ويبعث فينا الرسول ، ونحن نوفي بالعهد ، ونصدق الحديث ( بالحديث خ ) ونحسن الجوار ، ونقري الضيف ، ونواسي الفقير ، فلما بعث الله تعالى فينا رسول الله وأنزل علينا كتابه كانت تلك الأخلاق يرضاها الله ورسوله ، وكان أحق بها أهل الإسلام وأولى أن يحفظوها ، فلبثوا بذلك ما شاء الله أن يلبثوا . ثم إن الولاة قد أحدثوا أعمالا قباحا ما نعرفها : من سنة تطفأ ، وبدعة تحيى ، وقائل بحق مكذب ، وأثرة لغير تقي ، وأمين مستأثر عليه من الصالحين . اللهم إن كان ما عندك خيرا لي فاقبضني إليك غير مبدل ولا مغير ، وكان يعيد هذا الكلام ويبديه . فأتى حبيب بن مسلمة معاوية بن أبي سفيان ، فقال : إن أبا ذر يفسد عليك الناس بقوله : كيت وكيت ، فكتب معاوية إلى عثمان ، الحديث ( 1 ) . ( 365 ) أبو ذر بالشام عن أبي جهضم ، عن أبيه ، قال : لما أخرج عثمان أبا ذر الغفاري - رحمه الله - من المدينة إلى الشام ، كان يقوم في كل يوم فيعظ الناس ، ويأمرهم بالتمسك بطاعة الله ، ويحذرهم عن ارتكاب معاصيه ، ويروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ما سمعه منه في فضائل أهل بيته عليه وعليهم السلام ويحضهم على التمسك بعترته . فكتب معاوية إلى عثمان : أما بعد ، فإن أبا ذر يصبح إذا أصبح ويمسي إذا أمسى وجماعة من الناس كثير عنده ، فيقول : كيت وكيت ، فإن كان لك حاجة في الناس قبلي ، فأقدم أبا ذر إليك ، فإني أخاف أن يفسد الناس

--> ( 1 ) البحار : ج 22 ص 395